محمد بن جرير الطبري
379
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن مسعود أنهم قالوا : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ نثبت خطها ونبدل حكمها . وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ نثبت خطها ، ونبدل حكمها ، حدثت به عن أصحاب ابن مسعود . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : حدثني بكر بن شوذب ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أصحاب ابن مسعود : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ نثبت خطها . القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ نُنْسِها . اختلفت القراءة في قوله ذلك أو ننسها ، فقرأها قراء أهل المدينة والكوفة : أَوْ نُنْسِها ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل ، أحدهما : أن يكون تأويله : ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها . وقد ذكر أنها في مصحف عبد الله : " ما ننسك من آية أو ننسخها نجيء بمثلها " ، فذلك تأويل النسيان . وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها كان ينسخ الآية بالآية بعدها ، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر من ذلك ثم تنسى وترفع . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها قال : كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء وينسخ ما شاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : كان عبيد بن عمير يقول : نُنْسِها نرفعها من عندكم . حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا خالد بن الحارث ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن أنه قال في قوله : أَوْ نُنْسِها قال : إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ، ثم نسيه . وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يتأول الآية إلا أنه كان يقرؤها : " أو تنسها " بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه عنى أو تنسها أنت يا محمد . ذكر الأَخبار بذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يعلى بن عطاء ، عن القاسم ، قال : سمعت سعد بن أبي وقاص يقول : " ما ننسخ من آية أو تنسها " قلت له : فإن سعيد بن المسيب يقرؤها : أَوْ نُنْسِها قال : فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب ، قال الله : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : ثنا يعلى بن عطاء ، قال : ثنا القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي ، قال : سمعت ابن أبي وقاص يذكر نحوه . حدثنا محمد بن المثنى وآدم العسقلاني قالا جميعا ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، قال : سمعت القاسم بن ربيعة الثقفي يقول : قلت لسعد بن أبي وقاص : إني سمعت ابن المسيب يقرأ : " ما ننسخ من آية أو تنسها " فقال سعد : إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه ، إنما هي : " ما ننسخ من آية أو تنسها " يا محمد . ثم قرأ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها يقول : ننسها : نرفعها ؛ وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها . فقرأها قراء أهل المدينة والكوفة : أَوْ نُنْسِها ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل ، أحدهما : والوجه الآخر منهما أن يكون بمعنى الترك ، من قول الله جل ثناؤه : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يعني به تركوا الله فتركهم . فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل : ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو